خليل الصفدي

69

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أبو العباس ، كان رئيسا محتشما جيد الإنشاء بارع الكتابة حسن الديانة ذا مروءة وحسن عشرة وفيه محاسن ، كتب الإنشاء في أيام الناصر صاحب الشام ثمّ كتب في الأيام « 1 » الظاهرية وتوفي بظاهر صور ونقل إلى دمشق ودفن بمقابر الصوفية سنة ست وستين وست مائة . ومن إنشائه جواب كتبه : « وينهي أنه وردت عليه مشرّفة شريفة ، وتحفة بمنّتها على الأعناق ثقيلة وبمواقعها « 2 » من القلوب خفيفة ، فقبلها المملوك ولثمها ، ونثر عليها درر قبله « 3 » ونظمها ، ونقل معناها إلى قلبه فشف ، ونقد ذهبها الخالص وأعاذه « 4 » من الصرف ، وانتهى إلى ما تضمنه من صدقات مولى ملك رقّه ، وآتاه من الفضل فوق ما استحقه ، وأنزل له الكواكب فتناولها بلا مشقة ، وأوى إلى حمى حرمه ، وتغطي عن الخطب بستور نعمه ، ورأى فيه الأزاهر « 5 » وشم شذاها ، والجواهر وضم إلى العقود حلاها ، وشكر هذه المنن ومن أولاها ، وسبح لمن وهب قريحته هذه البدائع وآتاها ، وعمل بما أمره به مولاه في أمر تلك الورقة ، وسدد سهمها إلى الغرض وفوّقه ، وتحجب لها فأخلى الطريق وطرقه ، وعرضها في مجلس الوزارة الشريفة ونشر استبرقه ، وبرز المرسوم الشريف بالكشف ويرجو أن يتكمل « 6 » بالتوقيع ، ويتوصل بالتأصيل والتفريع ، ثمّ جهزه إلى الخدمة الكريمة كما أمر ، وما أخر الجواب هذه المدة إلّا ليجهّزه معه فيعذر [ وما أراد اللّه ذلك ] « 7 » وما قدر » . ومن قوله أيضا في توقيع لقاض اسمه يوسف : « لأنه المستوجب بهجرته إلينا تحقيق ما نواه ، وأنه يوسف الفضل الذي لمّا قدم مصر قيل لشيمنا الشريفة أكرمي مثواه ، وأرته أحلامه من الأماني ما حوّلناه « 8 » صدقا ، وأنجز اللّه تعالى

--> ( 1 ) ت : أيام . ( 2 ) ت د م : ومواقعها . ( 3 ) م د : قلبه . ( 4 ) ت د م : وأعاده . ( 5 ) ت : الأزهار . ( 6 ) ت : يتكلم . ( 7 ) زيادة من ت . ( 8 ) ت : أولناه .